باكستان تقلص إمدادات الغاز للمصانع مع توتر السوق بسبب حرب إيران
تستعد أكبر شركة لتوزيع الغاز في باكستان لخفض الإمدادات إلى بعض عملائها الصناعيين، في مؤشر إلى تزايد الضغوط في أحد الاقتصادات الأكثر اعتماداً على صادرات الطاقة من قطر.
تسبّب اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط في أكبر اضطراب يشهده قطاع تجارة الطاقة العالمية منذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، إذ أدى إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل منشآت طاقة عملاقة، من بينها محطة رأس لفان القطرية لتصدير الغاز الطبيعي المُسال.
وخلال أزمة الطاقة الأخيرة قبل أربع سنوات، عانت باكستان بشدة من أزمة اقتصادية ولم تتمكن من تحمّل الأسعار القياسية المرتفعة، ما اضطر البلاد إلى مواجهة انقطاعات يومية في الكهرباء لساعات طويلة.
اضطراب إمدادات الطاقة في باكستان
على المدى القصير، تحمل الأزمة الحالية جانباً إيجابياً غير متوقع لاقتصاد يواجه ضغوطاً كبيرة، إذ قد تساعد البلاد على تجنّب اتفاقيات شراء باهظة الكلفة مع قطر لم تعد بحاجة إليها.
قال سميع الله طارق، رئيس قسم الأبحاث في شركة “باكستان كويت إنفستمنت” (Pakistan Kuwait Investment)، إن التحول إلى بدائل أرخص مثل الفحم المستورد “قد يكون نعمةً مقنّعة”.
مع ذلك، ذكرت شركة “سوي نورثرن غاز بايبلاينز” (Sui Northern Gas Pipelines) في إشعار لعملائها أنها لن تتمكن من تزويد مصانع الأسمدة بالغاز الطبيعي المُسال المُعاد تغويزه اعتباراً من منتصف ليل الأربعاء، بعد إخطارها بحدوث اضطرابات من موردتها “باكستان ستيت أويل” (Pakistan State Oil)، وذلك بعد خمسة أيام فقط من اندلاع المواجهات في الخليج العربي. ويشير ذلك إلى أن أي اضطرابات أطول أمداً ستؤدي على الأرجح إلى تداعيات مؤلمة ومكلفة.
نقص شحنات الغاز وارتفاع الأسعار
الوضع “قد يصبح خطيراً” إذا تأثرت خمس شحنات أو أكثر من الغاز الطبيعي المُسال، بحسب ماسانوري أوداكا، المحلل في شركة “ريستاد إنرجي” (Rystad Energy).
وأضاف: “الأسعار الفورية الحالية تتجاوز بكثير المستوى الذي من المرجح أن تكون باكستان مستعدة لدفعه”.
وأشار إلى أن “البدائل المتاحة لتأمين شحنات الغاز الطبيعي المُسال محدودة”. كما لفت إلى أن تاريخ البلاد في تأجيل المدفوعات وصعوبات السداد قد يضعها في موقف تفاوضي أضعف.
خلال شهر مارس، تلقت البلاد شحنتين من الغاز الطبيعي المُسال، ما يجعل من المرجح سد أي فجوة عبر الإنتاج المحلي وواردات الفحم. إلا أن العجز في شهري أبريل ومايو قد يتراوح بين نصف شحنة أو شحنة كاملة إلى ما بين شحنتين وثلاث شحنات، بحسب إيفان تان، محلل الغاز الطبيعي المُسال لدى مجموعة أبحاث السلع “آي سي آي إس” (ICIS)، وهو مستوى يصعب تعويضه عبر الحلول المحلية.
صعوبات اقتصادية في باكستان
بسبب ارتباطها بعقود طويلة الأجل ومكلفة للغاز الطبيعي المُسال مع قطر، كانت الحكومة خفضت الإنتاج المحلي. ولإدارة تكاليف تلك المشتريات، سعت بالفعل إلى تقليص الواردات في عام 2026، بعد أن تلقت في المتوسط 9 شحنات شهرياً خلال العام الماضي، وفقاً لبيانات الشحن.
أما بالنسبة للنفط، فقد طلبت باكستان بالفعل الإمدادات عبر مسارات بديلة، بما في ذلك ميناء ينبع السعودي. وأكدت السعودية تقديم الدعم الكامل، وفقاً لبيان صادر عن وزارة البترول الباكستانية نقلاً عن الوزير علي برويز مالك.
وتأتي أزمة الطاقة في وقت تواجه فيه باكستان أصلاً اقتصاداً متباطئاً وتوترات مع جارتها أفغانستان. وكانت باكستان قد نفذت ضربات على مراكز عسكرية داخل الأراضي الأفغانية، بعدما اتهمت حكومة “طالبان” بإيواء جماعات مسلحة، وهو اتهام تنفيه كابول.




