ارتفاع التكاليف التشغيلية يضغط على هوامش ربحية شركات الأغذية
تواجه شركات قطاع الصناعات الغذائية ضغوطًا متزايدة على هوامش ربحيتها، في ظل موجة ارتفاع تكاليف التشغيل، وعلى رأسها الطاقة ومدخلات الإنتاج، بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية وتقلبات سعر الصرف، ما يضع الشركات أمام تحديات معقدة للحفاظ على مستويات الربحية دون التأثير على تنافسية الأسعار.
وتتزايد تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج، خاصة في الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصرية، التي شهدت زيادة في أسعار الوقود خلال الفترة الأخيرة.
تباين التأثير وفق هيكل التكاليف
قال عمرو الألفي، رئيس قطاع الاستراتيجيات بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إن تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة يختلف من شركة لأخرى، وفقًا لطبيعة النشاط وهيكل التكاليف، موضحًا أن شركات مثل إيديتا وجهينة تختلف في درجة تأثرها مقارنة بشركات المطاحن التي تعتمد بشكل أكبر على السولار.
أوضح أن الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات قد تنعكس بشكل أساسي على تكاليف النقل والتوزيع، إلى جانب تأثير نسبي على بعض الأنشطة الصناعية، في حين ما زالت أسعار الكهرباء تمثل عنصرًا حاسمًا لم يشهد زيادات مماثلة حتى الآن.
وأضاف أن قطاع الأغذية يعد من القطاعات الدفاعية، ما يمنح الشركات مرونة نسبية في تمرير جزء من الزيادات إلى المستهلك النهائي، عبر تحركات سعرية تدريجية، تجنبًا لإحداث صدمات في السوق، وغالبًا ما تأتي تلك التحركات بشكل متزامن داخل القطاع للحفاظ على التوازن التنافسي.
الألفي: الشركات تتجه لإعادة تسعير المنتجات تدريجيًا لتفادي تآكل الأرباح
وأشار إلى أن تأثير رفع الأسعار على الطلب يظل محدودًا في حالة الزيادات الطفيفة التي تتراوح بين 5% و10%، بينما يظهر الأثر بشكل أكبر في حالات الزيادات الحادة، مرجحًا أن يشهد السوق تباطؤًا في معدلات النمو بدلاً من تراجع في حجم الطلب.
هوامش ربح متفاوتة بين الشركات
أظهر مسح أجرته «البورصة» على عدد من شركات القطاع المدرجة تباينًا في مستويات الربحية، حيث تصدرت شركة الإسماعيلية الوطنية للصناعات الغذائية (فوديكو) القائمة بهامش ربح بلغ 17%، مع تحقيق إيرادات وصلت إلى 418 مليون جنيه بنهاية 2025، مقابل 317 مليون جنيه في 2024.
وسجلت شركة جهينة للصناعات الغذائية إيرادات تقارب 30 مليار جنيه بنهاية 2025، مقابل 24 مليار جنيه في 2024، بهامش ربح بلغ 6%، وبلغ هامش ربح شركة الصناعات الغذائية العربية (دومتي) 2%، رغم تحقيقها إيرادات بلغت 6.9 مليار جنيه خلال أول تسعة أشهر من العام.
التضخم وسعر الصرف يضاعفان الضغوط
وقالت سلمى طه، رئيس قسم الأبحاث بشركة نعيم للوساطة، إن قطاع الأغذية يتمتع بانخفاض مرونة الطلب، باعتبار منتجاته من السلع الأساسية، وهو ما يدعم استقرار الكميات المطلوبة رغم ارتفاع الأسعار.
وأضافت أن القطاع يواجه ضغوطًا قوية على جانب التكاليف، في ظل تسارع التضخم إلى 13.4% خلال فبراير، مقابل 11.9% في يناير، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه إلى نحو 54 جنيهًا مقابل الدولار، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة المدخلات المستوردة.
وأوضحت أن اعتماد القطاع على استيراد نسبة كبيرة من خاماته أو تسعيرها بالدولار يجعله أكثر حساسية لتقلبات سعر الصرف، حيث ينعكس أي انخفاض في قيمة العملة مباشرة على تكاليف الإنتاج وهوامش الربحية.
طه: انخفاض مرونة الطلب يدعم قدرة القطاع على امتصاص الصدمات
كما لفتت إلى أن زيادة أسعار الوقود الأخيرة رفعت من تكاليف النقل والتوزيع والتصنيع، خاصة لدى الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة أو التي تعتمد على شبكات لوجستية واسعة، ما يفاقم الضغوط التشغيلية.
ورغم ذلك، أكدت أن الشركات تمتلك القدرة على امتصاص جزء من هذه الضغوط عبر تمرير زيادات سعرية تدريجية، وإن كان ذلك يتم بوتيرة أبطأ بسبب المنافسة وحساسية أسعار الغذاء في السوق.
التصدير طوق نجاة
في السياق ذاته، قال مصطفى أمين، المحلل المالي بشركة برايم القابضة، إن ارتفاع التكاليف سيؤثر بشكل مباشر على أداء الشركات خلال الفترة المقبلة، عبر زيادة تكلفة التشغيل والضغط على الهوامش.
وأضاف أن الشركات ستضطر إلى رفع أسعار منتجاتها، ما قد يدفع معدلات التضخم إلى مستويات تتراوح بين 15% و16%، في ظل استمرار الضغوط.
أمين: المصدرون يستفيدون من فروق العملة وزيادة الطلب الخارجي
وأشار إلى أن التحديات تمتد أيضًا إلى ارتفاع تكلفة استيراد المواد الخام، نتيجة ارتفاع الدولار، إلى جانب الضغوط المتوقعة من زيادات الأجور، التي سترفع المصروفات التشغيلية غير المباشرة.
وأوضح أن الشركات ذات النشاط التصديري ستكون الأقل تأثرًا، بل قد تستفيد من فروق سعر الصرف وزيادة الطلب الخارجي، في حين تواجه الشركات المعتمدة على الاستيراد ضغوطًا أكبر.



