حرب إيران تضغط على الاقتصاد العالمى وتغذى معدلات التضخم
القطاع الصناعي بالمملكة المتحدة يسجل أكبر ارتفاع في تكاليف المدخلات منذ أكتوبر 2022
أظهرت بيانات استطلاعات أولية يوم الثلاثاء، تراجع النشاط الاقتصادي حول العالم مع تأثر ثقة الأعمال بتداعيات الحرب على إيران وارتفاع تكاليف الطاقة.
وتكشف أولى استطلاعات مديري المشتريات، التي تحظى بمتابعة دقيقة منذ اندلاع الحرب، أن الصراع بدأ يهز الشركات من أوروبا إلى أستراليا، في وقت تواصل فيه أسعار خام برنت التداول فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وسط تشديد الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال.
وأشار خبراء الاقتصاد لدى “كوميرزبانك” إلى أن صراع إيران “بدأ يترك بصماته الأولى”.
وفي منطقة اليورو، اقترب القطاع الخاص من حالة الركود خلال مارس، مع تراجع معنويات الأعمال إلى أدنى مستوى في 10 أشهر عند 50.5 نقطة على مؤشر مديري المشتريات، وهو مؤشر رئيسي لقياس نشاط الشركات.
ويمثل هذا تراجعاً من 51.9 نقطة في فبراير، كما جاء دون توقعات خبراء الاقتصاد البالغة 51 نقطة، وفق ما أوردته صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.
وبات نشاط القطاع الخاص في منطقة العملة الموحدة الآن يحو بالكاد فوق مستوى 50، وهو الحد الفاصل بين النمو والانكماش.
حذر كريس ويليامسون، الخبير الاقتصادي لدى “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، الجهة المسئولة عن إعداد مؤشرات مديري المشتريات، من أن بيانات استطلاع منطقة اليورو “تدق أجراس إنذار الركود التضخمي”، في ظل تسارع الأسعار بالتزامن مع تباطؤ النمو.
وأضاف أن “تكاليف الشركات ترتفع بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة واختناقات سلاسل الإمداد الناتجة عن الحرب”.
في أستراليا، عاد النشاط الاقتصادي إلى منطقة الانكماش للمرة الأولى منذ 17 شهراً، مع تأثير التضخم المرتفع ومخاوف الصراع في الشرق الأوسط على ثقة القطاع الخاص.
تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 47 نقطة في مارس، مقارنة بـ52.4 في فبراير.
بهذا الصدد، قالت إليانور دينيسون، الاقتصادية لدى “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، إن “هذه البيانات الأولية تقدم أول مؤشر على مدى انتقال تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط إلى الاقتصاد العالمي”.
في المملكة المتحدة، سجل القطاع الصناعي أكبر ارتفاع في تكاليف المدخلات خلال مارس منذ أكتوبر 2022، بينما هبط المؤشر المركب لمديري المشتريات إلى أدنى مستوى في ستة أشهر عند 51 نقطة، مقارنة بـ53.7.
أما في اليابان، فتراجع نشاط القطاع الخاص إلى 52.5 نقطة، مقابل 53.9 في الشهر السابق، رغم استمرار كل من قطاعي التصنيع والخدمات في منطقة التوسع.
وجاءت هذه المؤشرات بعد تحذيرات أطلقتها من بنوك مركزية كبرى الأسبوع الماضي بأن حرب الشرق الأوسط ستدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع.
وخلال الأسبوع الماضي، كان البنك المركزي الأوروبي قد خفض توقعاته لنمو عام 2026 إلى 0.9%، مقارنة بنسبة 1.2% في ديسمبر، مشيراً إلى أن أي تعطل طويل الأمد في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قد يدفع النمو إلى الهبوط حتى 0.4%.
في مختلف السيناريوهات، سيكون التأثير الفوري على التضخم “ملموساً”، بحسب ما حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد يوم الخميس.
من جانبه، قال جاي باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إن ارتفاع أسعار الطاقة سيدفع التضخم في الولايات المتحدة إلى الصعود على المدى القريب، لكنه حذر من أنه لايزال من المبكر تحديد نطاق ومدة التأثيرات المحتملة على الاقتصاد.
كما حذر بنك إنجلترا من أن صدمة قوية في أسعار الطاقة قد تنتقل إلى الأجور والأسعار عبر الاقتصاد، ما يفتح المجال أمام المزيد من رفع أسعار الفائدة.
عمد المتداولون إلى تعديل توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة بشكل حاد في العديد من الاقتصادات الكبرى، منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وفي منطقة اليورو، على سبيل المثال، باتت الأسواق تسعر الآن أكثر من زيادتين بمقدار ربع نقطة مئوية في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، مع توقع استجابة أسرع من البنك المركزي الأوروبي لارتفاع أسعار الطاقة مقارنة بعام 2022، عندما أدت الحرب الروسية ضد أوكرانيا إلى قفزة في أسعار النفط والغاز دفعت التضخم السنوي إلى الاقتراب من نسبة 11%.




