المؤشر

“رزق للمحاماة” يقترب من إتمام صفقتي دمج واستحواذ بقطاعي الأغذية والعقارات

يقترب مكتب رزق للمحاماة والاستشارات القانونية، من إنهاء صفقتي دمج واستحواذ في قطاعي الأغذية والعقارات خلال الفترة المقبلة، إلى جانب العمل على عدد من الصفقات الأخرى في قطاع الطاقة، في ظل تنامي الطلب على الخدمات القانونية المرتبطة بالاستثمارات والصفقات داخل السوق المصري، بحسب أحمد رزق الشريك المؤسس للمكتب.

أضاف رزق، في حوار مع «البورصة»، أن المكتب يدرس توسيع نطاق التعاون الدولي من خلال إبرام بروتوكولات تعاون مع مكاتب قانونية خارج مصر، بهدف تبادل الخبرات وتسهيل إدارة الاستثمارات العابرة للحدود.

وأوضح أن “رزق للمحاماة” بدأ بالفعل دراسة فرص التعاون مع مكاتب قانونية في بعض الأسواق الإقليمية، من بينها قطر والإمارات، بما يسهم في دعم الشركات الراغبة في تنفيذ استثمارات مشتركة أو التوسع خارج السوق المحلي.

وأشار إلى أن التوسع في العلاقات القانونية الدولية أصبح عنصرًا مهمًا في دعم بيئة الأعمال، خاصة في ظل تزايد توجه الشركات المصرية لعقد شراكات مع شركات أجنبية أو التوسع في الأسواق الخارجية.

تنامي الاهتمام بالسياسات القانونية للتطبيقات الرقمية

أوضح رزق أن الشركات الناشئة ورواد الأعمال، لم يكونوا يولون اهتمامًا كبيرًا في السابق بكتابة سياسات الخصوصية أو شروط الاستخدام الخاصة بالتطبيقات الرقمية، إذ كان التركيز ينصب في المقام الأول على إطلاق التطبيق أو الخدمة الرقمية والوصول إلى المستخدمين بأسرع وقت ممكن.

وأضاف أن كثيرًا من الشركات كانت تتعامل مع التطبيق باعتباره مجرد منصة رقمية لعرض الخدمات أو تنفيذ عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت، دون الالتفات إلى الإطار القانوني المنظم لتلك الأنشطة.

لكن هذا الاتجاه بدأ يتغير تدريجيًا خلال الفترة الأخيرة، مع زيادة الوعي القانوني لدى رواد الأعمال، إضافة إلى تشدد المتطلبات التنظيمية الخاصة بالحصول على التراخيص أو طرح التطبيقات على متاجر التطبيقات العالمية.

وأشار إلى أن تزايد التوعية القانونية دفع العديد من الشركات إلى إعداد سياسات واضحة للخصوصية وشروط الاستخدام، بما يتماشى مع متطلبات الجهات التنظيمية والتراخيص الحكومية.

أضاف رزق، أن الشركات أصبحت تدرك أن وجود إطار قانوني واضح لا يحميها فقط من المخاطر القانونية، بل يعزز أيضًا ثقة المستخدمين والمستثمرين في خدماتها، مؤكدا أن حصول التطبيقات الرقمية على التراخيص الرسمية أصبح أحد العوامل التي تدفع الشركات إلى استكمال منظومتها القانونية بشكل أكثر احترافية، سواء من خلال إعداد الوثائق القانونية اللازمة أو الالتزام بالضوابط التنظيمية الخاصة بالتشغيل.

تطور تدريجي للتشريعات المنظمة للتكنولوجيا

وأشار رزق إلى أن القوانين المنظمة لقطاع التكنولوجيا في مصر تشهد تطورًا تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة، في إطار سعي الجهات التنظيمية إلى وضع قواعد واضحة لتنظيم عمل الشركات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية.

وأوضح أن هذا التطور قد يبدو بطيئًا نسبيًا مقارنة بسرعة تطور التكنولوجيا، لكنه يعكس محاولة من الجهات التنظيمية لمواكبة التحولات المتسارعة في الاقتصاد الرقمي.

أضاف أن الجهات التنظيمية بدأت بالفعل إصدار قرارات ولوائح تستهدف ضبط السوق وتنظيم عمل الشركات الرقمية، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة الشركات على تحقيق التوافق الكامل مع هذه المتطلبات.

ولفت إلى أن الاشتراطات التنظيمية في حد ذاتها تبدو منطقية من الناحية القانونية، لكنها قد تواجه بعض التحديات عند التطبيق في ظل الفجوة القائمة في البنية التحتية التكنولوجية مقارنة ببعض الأسواق الأكثر تقدمًا.

أوضح رزق، أن التكنولوجيا الحديثة تميل بطبيعتها إلى النظم اللامركزية التي تمنح المستخدمين قدرًا أكبر من المرونة والأمان في إدارة البيانات والتعاملات الرقمية، بينما تعتمد العديد من الأنظمة المحلية بشكل أكبر على المركزية في إدارة البيانات.

وأضاف أن الانتقال من سوق غير منظم لفترة طويلة إلى سوق يخضع لقواعد وتشريعات واضحة يحتاج إلى فترة انتقالية تسمح للشركات والمتعاملين في السوق باستيعاب هذه القواعد والتكيف معها.

المستثمر الأجنبي يبحث عن وضوح الإطار الزمني

قال رزق ، إن المستثمرين الأجانب لا ينزعجون عادة من وجود قوانين أو اشتراطات تنظيمية، بل إن المشكلة الأساسية بالنسبة لهم تتمثل في غياب الوضوح بشأن الإطار الزمني اللازم لدخول السوق.

وأوضح أن المستثمرين يفضلون وجود جدول زمني واضح للحصول على التراخيص أو بدء النشاط، لأن عامل الوقت يمثل عنصرًا حاسمًا في حسابات الاستثمار.

وأضاف أن المستثمر قد يقبل الانتظار لفترة قد تصل إلى عام أو عامين قبل بدء المشروع، طالما أن هذه المدة محددة ويمكن إدراجها ضمن دراسات الجدوى والخطط الاستثمارية.

لكن غياب جدول زمني واضح قد يخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين، ما قد يدفع البعض إلى تأجيل قرارات الاستثمار أو البحث عن أسواق بديلة أكثر وضوحًا من حيث الإجراءات.

وأشار إلى أن بعض المدارس التشريعية العالمية، خاصة في الولايات المتحدة، تميل إلى منح المستثمرين قدرًا أكبر من الحرية في إدارة أنشطتهم الاقتصادية.

وذه الأنظمة تركز بشكل أساسي على الالتزام بدفع الضرائب ووضوح مصادر الأموال ومساراتها، بينما تترك للمستثمرين مساحة واسعة لإدارة أعمالهم.

الحوافز الضريبية تهدئ مخاوف المستثمرين الصغار

قال رزق إن المستثمرين من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة أصبحوا أكثر اهتمامًا بفهم التزاماتهم الضريبية والإجراءات القانونية قبل بدء النشاط.

وأوضح أن السؤال الأكثر شيوعًا الذي يتلقاه المكتب من رواد الأعمال يتمثل في معرفة قيمة الضرائب المتوقعة، والإجراءات التي قد تُتخذ في حال تعثر المشروع أو توقفه.

أضاف أن المستثمر الصغير غالبًا ما يكون أكثر حذرًا في هذه الجوانب مقارنة بالمستثمرين الكبار، الذين يركزون في العادة على تأسيس الشركة واستيفاء المتطلبات التنظيمية ثم بدء النشاط.

وأشار رزق، إلى أن الحزمة الأخيرة من الحوافز والإجراءات الحكومية أسهمت في تهدئة هذه المخاوف إلى حد كبير، إذ أصبح لدى العديد من رواد الأعمال تصور أوضح حول التزاماتهم الضريبية والإجرائية.

وأوضح أن هذه التطورات انعكست أيضًا على طبيعة الاستشارات القانونية التي تقدمها مكاتب المحاماة، إذ أصبحت الإجابات المقدمة للعملاء أكثر وضوحًا مقارنة بالفترات السابقة.

تحديات التحول الرقمي في الإجراءات الحكومية

أشار رزق إلى أن التوسع في ميكنة الخدمات الحكومية يمثل خطوة إيجابية نحو تسهيل الإجراءات وتحسين كفاءة الأداء الإداري.

لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن عملية التحول الرقمي لا تزال تواجه بعض التحديات العملية، خاصة فيما يتعلق بتكامل الأنظمة المختلفة داخل الجهات الحكومية.

وفي الماضي كان يمكن استخراج بعض المستندات الرسمية خلال يوم العمل نفسه، بينما تتطلب الإجراءات الإلكترونية حاليًا عدة خطوات تشمل تقديم الطلب عبر الإنترنت وانتظار الموافقة ثم سداد الرسوم واستلام المستندات عبر البريد.

وأضاف أن المشكلة لا تتعلق بضعف الأنظمة الإلكترونية نفسها، بل بعدم التكامل الكامل بينها، إضافة إلى الحاجة لتدريب الكوادر البشرية على استخدام هذه الأنظمة بكفاءة.

وأكد أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد فقط على إنشاء الأنظمة الإلكترونية، بل يتطلب أيضًا تطوير قدرات العاملين المسئولين عن تشغيلها.

التكنولوجيا الصحية تقود موجة جديدة من الشركات

أوضح رزق أن قطاع التكنولوجيا يأتي في مقدمة القطاعات التي تشهد اهتمامًا متزايدًا من رواد الأعمال خلال الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن العديد من المستثمرين يتجهون حاليًا إلى تأسيس شركات تقدم خدماتها من خلال تطبيقات إلكترونية، سواء في مجالات التجارة الإلكترونية أو التدريب أو الخدمات الرقمية المختلفة.

وأضاف أن قطاع التكنولوجيا الصحية يبرز بشكل خاص كأحد أكثر القطاعات نموًا، خاصة التطبيقات المتخصصة في تقديم خدمات الصحة النفسية والاستشارات العلاجية.

وأوضح رزق، أن بعض هذه التطبيقات تعتمد على تقديم جلسات مباشرة مع متخصصين، إلى جانب برامج تدريبية ودورات علاجية موجهة لحالات نفسية محددة.

كما أن هذه التطبيقات تركز بشكل كبير على حماية الخصوصية والبيانات الشخصية للمستخدمين، نظرًا لحساسية المعلومات المرتبطة بالخدمات الصحية.

ولفت إلى أن بعض هذه المنصات تقدم خدمات موجهة للشركات والمؤسسات، مثل برامج الدعم النفسي للموظفين، وهو ما يفتح المجال لنماذج أعمال جديدة تعتمد على الشراكات وتقاسم الإيرادات.

وأكد أن هذه النوعية من التطبيقات تحتاج غالبًا إلى اعتماد من الجهات الصحية المختصة قبل بدء التشغيل.

أشار رزق إلى أن العديد من الشركات المصرية بدأت أيضًا في تطوير مواقع إلكترونية ومنصات تكنولوجية بالتعاون مع شركات أجنبية، خاصة من الأسواق الآسيوية.

وأوضح أن التعاون مع الشركات الصينية شهد نشاطًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة، سواء في مجالات التصنيع أو تطوير المشروعات التكنولوجية.

وأضاف أن الشركات المتوسطة في مصر أصبحت أكثر جرأة في التوسع خارج السوق المحلي، من خلال عقد شراكات مع شركات أجنبية أو إنشاء شبكات تعاون في مجالات الاستيراد والتصنيع وتقديم الخدمات.

وأشار إلى أن بعض الشركات المصرية بدأت بالفعل التواصل مع شركاء في الصين وتايوان لتنفيذ مشروعات مشتركة أو تطوير منتجات وخدمات جديدة.

الحاجة إلى حوافز استثمارية أكثر تخصصًا

أوضح رزق أن تصميم حوافز استثمارية موجهة لقطاعات محددة قد يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصري.

وأشار إلى أن بعض الدول تعتمد سياسات أكثر تخصصًا في تصميم الحوافز الاستثمارية، بحيث يتم تخصيصها وفقًا لطبيعة القطاع أو الصناعة المستهدفة.

وهذه السياسة تساعد على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية بالنسبة للاقتصاد الوطني.

ولفت إلى أن التسهيلات التي قدمتها الدولة خلال الفترة الأخيرة أسهمت بالفعل في تحفيز بعض المستثمرين الأجانب، ومن بينهم مستثمرون أتراك، على دراسة فرص إقامة مصانع أو مشروعات مشتركة في السوق المصري.

كفاءة التنفيذ أهم من زيادة التشريعات

أكد رزق أن نجاح البيئة الاستثمارية لا يعتمد فقط على عدد القوانين والتشريعات الموجودة، بل يرتبط بدرجة كبيرة بكفاءة تنفيذ هذه القوانين على أرض الواقع.

وأوضح أن أي منظومة إجرائية تمر بعدة مراحل متتالية بين الجهات المختلفة. وحال تعطل أي مرحلة من هذه المراحل فإن ذلك ينعكس مباشرة على سرعة إنجاز الإجراءات.

أضاف أن تحسين كفاءة الأداء الإداري داخل الجهات الحكومية قد يكون في كثير من الأحيان أكثر تأثيرًا من إصدار تشريعات جديدة.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من القواعد التنظيمية يجب أن يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية السوق وضمان الشفافية من جهة، وتسهيل ممارسة الأعمال من جهة أخرى.

وأكد أن تبسيط الإجراءات وتحديد الأطر الزمنية للحصول على التراخيص أو الاستفادة من الحوافز الاستثمارية سيعزز قدرة السوق المصري على جذب مزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى