تركيا تدافع عن الليرة مع تزايد ضغوط حرب إيران على الأسواق
تعرضت الأصول في تركيا لضغوط اليوم مع تصاعد التوترات في إيران، ما أشعل موجة هبوط أوسع في المنطقة ودفع البنك المركزي التركي إلى دعم الليرة التركية.
افتتح مؤشر “بورصة إسطنبول 100” تعاملاته على تراجع بنسبة 5.3% قبل أن يقلص خسائره ليتداول منخفضاً 4%. واستقرت الليرة إلى حد كبير عند 43.97 مقابل الدولار الأمريكي.
قال محمد جرز، الرئيس التنفيذي لشركة “عثمانلي بورتفوي” (Osmanli Portfoy) ومقرها إسطنبول: “تحدث موجة بيع بدافع الذعر في البداية، ثم يعود الوضع إلى طبيعته”.
كيف استجابت الأسواق في أول يوم تداولات بعد حرب إيران؟ الإجابة هنا
خسائر الأسواق
جاءت الخسائر واسعة النطاق، رغم أن بعض الأسهم خالفت الاتجاه. وارتفع سهم شركة “أسيلسان إلكترونيك سانايي” (Aselsan Elektronik Sanayi) الدفاعية المملوكة للدولة، وهي من الأسهم الثقيلة الوزن في المؤشر، بما يصل إلى 7.8%. وقفزت عوائد السندات المقومة بالليرة وسط مخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم في تركيا المعتمدة على الطاقة المستوردة.
في الوقت ذاته، تدخلت البنوك التركية دفاعاً عن الليرة، وباعت نحو 5 مليارات دولار حتى صباح اليوم، بحسب تجار تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم. كما كان البنك المركزي نشطاً في تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات بـ”بورصة إسطنبول”، وفق أشخاص مطلعين على الأمر.
لم يرد البنك المركزي التركي على طلب للتعليق.
أعلن صناع السياسات الأتراك مساء أمس حزمة من الإجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، بهدف حماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة. شملت الخطوات حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس الجاري، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.
أسعار الفائدة
في هذه الأثناء، نفذ البنك المركزي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة عبر تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية. بات بإمكانه الآن تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40% بدلاً من 37%.
كما أعلن أنه سيجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، وأصدر أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزاد من مشترياته المباشرة للسندات المقومة بالليرة التركية.
قال أونور إلجين، رئيس الخزانة في “إم يو إف جي بنك تركيا” (MUFG Bank Turkey): “أتوقع استقراراً نسبياً لليرة بفضل مبيعات النقد الأجنبي من جانب البنك المركزي، لكن اتجاهاً سلبياً في السندات نتيجة إجراءات التشديد الإضافية وتفاقم توقعات ارتفاع التضخم في تركيا”، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط يفاقم هذه الضغوط أيضاً.
قد يحد الارتفاع في أسعار النفط -إذ ارتفع خام برنت 10% إلى 79 دولاراً للبرميل- من هامش المناورة لخفض جديد لأسعار الفائدة في مارس الجاري.
التضخم في تركيا
كان البنك المركزي التركي قد قدر في أحدث توقعاته أن يتراوح معدل التضخم في تركيا بنهاية العام بين 15% و21%، بينما افترض متوسط سعر 60.9 دولاراً للنفط خلال العام الجاري.
قال فاتح أكجيليك، الخبير الاقتصادي لدى “جيه بي مورغان تشيس آند كو”، إن البنك المركزي التركي من المرجح أن يتجاوز خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 12 مارس الحالي، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم في تركيا.
اختتم بقوله: “تشير تقديراتنا إلى أن ارتفاع سعر خام برنت بمقدار 10 دولارات يرفع تضخم مؤشر أسعار المستهلكين 1.2 نقطة مئوية خلال عام واحد. وبناء عليه نرفع توقعاتنا لتضخم مؤشر أسعار المستهلكين بنهاية 2026 إلى 25% من 24%”. ومن المقرر نشر بيانات التضخم في تركيا لشهر فبراير الماضي غداً.



