بنوك 2026.. أرباح قياسية تدعم الأسهم وتفتح شهية البورصة نحو طروحات جديدة
شهدت أسهم قطاع البنوك المدرجة في البورصة المصرية ، انتعاشة منذ بداية العام، نتيجة ارتفاع معدلات الربحية بفضل استمرار اتباع البنك المركزي سياسة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة والتوسع في المنح الائتماني نتيجة خفض تكلفة الاقتراض، وسط توقعات بظهور طروحات لبنوك جديدة في البورصة خلال 2026.
وكشفت التقارير الدورية للبورصة المصرية، عن أن مؤشر القطاع البنكي سجل نموًا في أداء أسهم البنوك المدرجة بإجمالي 20.6% خلال شهري يناير وفبراير 2026، متفوقًا على أداء كافة القطاعات في يناير.
والمصرف المتحد، هو آخر بنك تم إدراجه بالبورصة المصرية في ديسمبر 2024. ومنذ الربع الأول 2025، تدرس الحكومة وتُفاضل بين طرح بنك القاهرة في البورصة أو بيعه لمستثمر استراتيجي، بما يحقق الاستفادة القصوى ، دون إشعار جديد بهذا الخصوص حتى الآن.
وأكد خبراء مصرفيون ومحللون فنيون بأسواق المال، أن خفض أسعار الفائدة في البنوك دعم زيادة ربحيتها، ما أسهم في زخم التداول على أسهم القطاع، مضيفين أن تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي عزز ثقة المستثمرين ووجه السيولة لديهم نحو الاستثمار في الأسهم المصرفية.
وقرر البنك المركزي، خلال أول اجتماعاته في 2026، خفض أسعار العائد الأساسي بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل سعري الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية إلى 19% و 20% و 19.5%، على التوالي، كما خفض سعر الائتمان والخصم إلى 19.5%.
قال أحمد أبوالخير، الخبير المصرفي، إن خفض أسعار الفائدة دعم أداء البنوك على الصعيدين المصرفي وأسواق المال، ما كان له أثر إيجابي في تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وتحقيق مزيد من الاستقرار الاقتصادي.
وأوضح لـ”البورصة”، أن خفض التكلفة منح البنوك فرصة للتوسع في المنح الائتماني بشكل يعزز من متانة المراكز المالية وأرباح القطاع المصرفي محققًا طفرات قياسية غير مسبوقة.
وأشار أبوالخير، إلى أن قدرة البنوك على الحفاظ على ربحيتها ترتبط بهيكل الودائع، خاصة الحسابات منخفضة التكلفة، إلى جانب سرعة إعادة تسعير الودائع مقارنة بالقروض، فضلًا عن تنويع مصادر الدخل عبر التوسع في العمولات والخدمات الرقمية وتمويل الشركات والاستثمارات في الأوراق المالية لتعزيز الإيرادات غير المرتبطة بالفائدة.
أضاف أن أرباح البنوك جذبت شريحة كبيرة من مستثمري أسواق المال للتداول في أسهم القطاع البنكي، ما دعم أداء مؤشره في البورصة خلال الفترة الماضية، متوقعًا استمرار تحسن الأداء مستندًا على التوقعات باستمرار تحقيق معدلات ربحية مرتفعة في ظل تعمق البنك المركزي في التيسير النقدي.
وفي تصريحات سابقة، أكد إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، أن قطاع البنوك في مصر لا يزال يتمتع بفرص نمو قوية، بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسهم القطاع خلال الفترة الأخيرة.
وأشار عزام إلى أن القطاع يمثل نحو 25% من إجمالي رأس المال السوقي للبورصة المصرية، مما يجعله أحد القطاعات القيادية داخل السوق.
وجيه: نمو محافظ الأوراق المالية للبنوك يعوض أثر تراجع الفائدة من الودائع
وقالت شيماء وجيه، الخبيرة المصرفية، إن استمرار الأداء القوي للبنوك في ظل الاتجاه نحو التيسير النقدي يعكس إعادة تسعير واعية لدورة اقتصادية جديدة، موضحة أن السوق لا يتفاعل مع خفض أسعار الفائدة في حد ذاته، بل مع ما يحمله من دلالات على تحفيز النشاط الاقتصادي وبدء مرحلة توسع.
أضافت لـ”البورصة”، أن هوامش الفائدة قد تتعرض لضغوط محدودة على المدى القصير، إلا أن ذلك يقابله عادة توسع في الطلب على الائتمان وزيادة في تمويل الشركات والاستثمار والاستهلاك، فضلًا عن توسع ونمو المحافظ الاستثمارية في أدوات الدين بعوائد مرتفعة، ما يدعم الأرباح على المدى المتوسط وتخفف أثر تراجع الفائدة على الودائع، وبالتالي مزيد من تحسن التداول على الأسهم المدرجة بالبورصة.
وأكدت وجيه، أن ارتفاع أداء أسهم البنوك يعكس مزيجًا من قوة النتائج المالية والرهانات على النمو المستقبلي، وإن كان بوزن أكبر للتوقعات، مشيرة إلى أن النتائج الأخيرة أظهرت نموًا في صافي الدخل من الفوائد، وارتفاعًا في العائد على حقوق الملكية، وتحسنًا في جودة الأصول، ما عزز ثقة المستثمرين.
وذكرت أن الربحية المصرفية لا ترتبط فقط بمستوى الفائدة، بل تعتمد على كفاءة إدارة هيكل الأصول والخصوم، وقدرة البنوك على إعادة تسعير الودائع بوتيرة أسرع من القروض، إلى جانب تنويع مصادر الدخل عبر التمويل التجاري، وتوظيف الأموال، والمدفوعات الرقمية، والخدمات المصرفية الاستثمارية.
وتابعت: “حال دخول الاقتصاد مرحلة توسع فعلي وارتفاع نسبة القروض إلى الودائع وتحسن نمو القطاع الخاص، قد يدعم موجة صعود ثانية، ما يضمن استمرار نمو أداء مؤشر القطاع البنكي في البورصة المصرية”.
كمال: أتوقع طرح “القاهرة” والعربي الإفريقي” بعد أن حققا نتائج مالية قوية
وقال محمد كمال، عضو مجلس إدارة شركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، إن تحسن أرباح البنوك خلال الفترة الماضية أسهم بشكل كبير في تعزيز ثقة المستثمرين وجاذبية الاستثمار في قطاع البنوك.
وأشار إلى أن تطور أداء سهم البنك التجاري الدولي، يعكس ويُجسد ذلك النمو ، إذ شهد إعادة تقييم نتيجة الربحية العالية بشكل عزز جاذبية السهم للاقتناء، إلى جانب توزيعات الأرباح الجيدة، ما يمثل إشارة إيجابية لميزانيات البنوك بشكل عام وللاستثمار في القطاع.
أضاف كمال، أن العوامل السوقية والاقتصادية لعبت دورًا محوريًا في دعم أسهم قطاع البنوك خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى تدفق السيولة بشكل واضح نحو القطاع، بقيادة سهم البنك التجاري الدولي، وأيضًا حركة السيولة تجاه بنك تنمية الصادرات.
ولفت إلى أن نتائج الأعمال القوية وتوزيعات الأرباح المنتظمة على مدار كل ربع سنة أو كل عام عززت من ثقة المستثمرين، وجذبت سيولة كبيرة سواء من المؤسسات المحلية أو العربية والأجنبية، التي تميل عادة إلى الاستثمار في القطاع المصرفي.
أشار كمال إلى أن سياسة التيسير النقدي كان لها أثر إيجابي مباشر، إذ شجعت على الاقتراض والاستثمار في مختلف القطاعات، مثل العقارات والسيارات، ما رفع من الطلب على الائتمان البنكي، وبالتالي انعكس إيجابًا على أداء البنوك وأسهمها في البورصة.
وتوقع كمال أن يشهد برنامج الطروحات الحكومية العام الحالي، إدراج بنك القاهرة والبنك العربي الأفريقي، مؤكدًا أن البنكين حققا نتائج مالية قوية وتمت إعادة هيكلتهما بشكل كبير، ما يجعلهما مرشحان لتحقيق عوائد متميزة، ويسهم في تنويع قاعدة الأسهم المطروحة في السوق ويعزز جاذبية القطاع أمام المستثمرين.
عبد الهادي: السيولة المرتفعة تجعل أسهم القطاع الأكثر جاذبية للمستثمرين
وقال محمد عبدالهادي، خبير أسواق المال، إن الجهاز المصرفي يعد العمود الفقري للاقتصاد المصري، موضحًا أن تحسن أداء البنوك ينعكس مباشرة على قوة الاقتصاد، باعتباره مؤشرًا على قدرة القطاع على الوفاء بالتزاماته وتنشيط النشاط الاقتصادي، خاصة عبر تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل أحد محركات النمو.
وأضاف أن نمو أرباح البنوك يعزز ثقة المستثمرين في أسهم القطاع المصرفي، ويمنحهم شعورًا أكبر بالأمان على استثماراتهم، خاصة في ظل انتظام توزيعات الأرباح، التي ينظر إليها المستثمرون كمصدر دخل مستقر مقارنة ببعض الأدوات الاستثمارية الأخرى.
وأشار عبدالهادي، إلى أن الأداء القوي للبنوك ينعكس إيجابيًا على التصنيف الائتماني للدولة، نظرًا لدورها في توظيف السيولة وتمويل المشروعات داخل الاقتصاد المحلي، بما يدعم النمو ويعزز جاذبية الاستثمار في السوق المصرية.
وأوضح أن أسهم قطاع البنوك تتمتع بسيولة مرتفعة في البورصة المصرية، ما يجعلها من أكثر القطاعات جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب، مدعومة بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، واستقرار سعر الصرف، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.
ولفت إلى أن خفض أسعار الفائدة يدعم توجه المستثمرين نحو البورصة، في ظل العلاقة العكسية بين الفائدة وأداء الأسهم، كما يسهم في زيادة نشاط الإقراض، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ما يعزز نمو أرباح البنوك ويضاعف جاذبية التداول على أسهمها.
أكد عبدالهادي، أن تقييمات أسهم البنوك ما زالت أقل من قيمتها العادلة، رغم تحقيق عدد من البنوك نموًا قويًا في الأرباح والأصول خلال 2025، ما يشير إلى وجود فرص صعود قوية مدعومة بتحسن الأداء المالي وتراجع التضخم.
وتوقع إدراج بنك القاهرة خلال الربع الثاني من العام الحالي، خاصة بعد إعلان الحكومة وإدارة البورصة عن الطرح المرتقب ضمن برنامج الطروحات الحكومية، مضيفاً أن بنك الإسكندرية يعد أيضًا ضمن البنوك المرشحة للطرح رغم عدم الإعلان رسميًا عن تفاصيل أو توقيت الطرح.
وأكد أن طرح بنوك جديدة في البورصة من شأنه زيادة مستويات السيولة والتداول، خاصة على أسهم القطاع المصرفي، إلى جانب تحسين تقييمات الأسهم الحالية، وجذب استثمارات محلية وأجنبية جديدة، بما يدعم إعادة هيكلة وتعميق القطاع البنكي داخل سوق الأوراق المالية المصرية.



