“فيتش”: الاقتصاد المصري سينمو 4.7% العام المالي الجاري على أن يتسارع إلى 4.9% في 2027
قال دوجلاس وينسلو، مدير أول في وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني في حواره مع “البورصة” إن من المتوقع تسارع النمو السنوي للاقتصاد المصري ليسجل 4.7% العام المالي الجاري، على أن يتسارع إلى 4.9% خلال 2027-2026، وهو ما جاء مدفوعًا بتراجع التضخم وخفض أسعار الفائدة والتي أدت لتحفيز الاستهلاك والاستثمار.
وقد ارتفع معدل النمو السنوي للاقتصاد المصري من 2.4% العام المالي 2023-2024 إلى 4.4% عام 2024-2025، متجاوزًا بذلك معدل النمو المستهدف للعام والبالغ 4.2%.
وأضاف وينسلو أن الوكالة تتوقع تحسن العجز في ميزان تجارة الطاقة، مع بدء التعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس التي سجلت مستويات منخفضة بفعل التوترات الجيوسياسية.
وأشار إلى أنه بالرغم من التوقع الإيجابي لميزان الطاقة، إلا أن إنتاج الغاز ما زال ضعيفًا، وتحسين ميزان الطاقة يمثل تحديًا رئيسيًا أمام مصر.
وذكر أن احتياطيات مصر من العملات الأجنبية ستظهر زيادة وصفها بـ”المتواضعة” خلال العام المقبل، مع التحفظ على المدى المتوسط من عودة الضغوط الخارجية، خصوصًا إذا ظل التقدم في الإصلاحات الهيكلية بطيئًا نسبيًا.
وفي وقت سابق، ارتفع احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي إلى مستوى تاريخي مسجلًا 52.6 مليار دولار بنهاية يناير 2026، بدعم زيادة موارد العملة الأجنبية من الإيرادات السياحية أو التحويلات أو زيادة الصادرات.
وتابع وينسلو أنه من المتوقع أن يرتفع الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر ليصل إلى متوسط 15.5 مليار دولار العامين المقبلين، مقارنة بـ 12 مليار دولار العام المالي السابق.
وأضاف أن الاستثمارات السياحية الكبرى من شركاء مجلس التعاون الخليجي ستواصل التدفق، والتي قد تدفع متوسط الاستثمار إلى مستويات أعلى من التوقعات الحالية.
وأشار إلى أن مصر أظهرت انضباطًا أكبر في الإنفاق خارج الميزانية على مشاريع البنية التحتية الكبرى، ما يمثل أحد العوامل المالية المهمة بالنسبة لتصنيف مصر الائتماني مستقبلًا.
التضخم سيسجل 11.5% يونيو القادم على أن يتراجع إلى 9.5% في يونيو 2027
وتابع أن التضخم سيسجل 11.5% في يونيو العام الجاري، على أن يتراجع عند مستويات 9.5% في يونيو 2027، مما يتيح للمركزي أن يكمل دورة التيسير النقدي.
وتراجع معدل التضخم في المدن المصرية ليسجل 11.9% في يناير 2026، مقابل 12.3% في ديسمبر 2025، بينما ارتفع المعدل الشهري إلى 1.5% مقابل 0.1% في ديسمبر.
وذكر وينسلو أن البنك المركزي المصري سيواصل تخفيض أسعار الفائدة لتصل إلى مستويات 16% في يونيو العام الجاري.
وفي وقت سابق، خفض “المركزي” أسعار الفائدة 1%، أول اجتماعات السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19%، وسعر الإقراض إلى 20%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 19.5%.
وبالنسبة لسعر الصرف، قال وينسلو إن الجنيه المصري من المتوقع أن يشهد استقرارًا نسبيًا، مدعومًا بتحسن ثقة المستثمرين وارتفاع الاحتياطيات من العملات الأجنبية العامين الماضيين، مع انخفاض اسمي معتدل مقابل الدولار بقية 2026.
وذكر أن تحسن المالية الخارجية لمصر كان السبب الرئيسي وراء رفع تصنيفها الائتماني في مايو 2024 إلى “B”، وإلى جانب تدفقات رأس الحكمة، شهدت الدولة انتعاش قوي في تحويلات العاملين بالخارج ومرونة في عائدات السياحة.
وتواصل مصر حاليًا برنامجها مع صندوق النقد الدولي، إذ توصلت الحكومة لاتفاق موسع مع الصندوق بقيمة 8 مليارات دولار في مارس 2024 لتعزيز الاقتصاد وتجاوز أزمة النقد الأجنبي.
وكانت مصر توصلت نهاية العام الماضى إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الصندوق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن برنامج التسهيل الممدد، إلى جانب المراجعة الأولى فى إطار برنامج المرونة والاستدامة، إلا أن الاتفاق لا يزال فى انتظار موافقة المجلس التنفيذى للصندوق قبل صرف الشرائح التمويلية.
وأضاف وينسلو أنه ليس من الواضح حتى الآن إذ ما كانت ستختار مصر برنامجًا جديدًا مع انتهاء البرنامج الحالي، إذ ستكون سياسة الدولة هي العامل الرئيسي في هذا القرار، وبالرغم من ذلك نتوقع وجود برنامج جديد.
وتابع أن الحكومة قد تبدء برنامج جديد مع الصندوق بسبب الفوائد التي سيعود بها عليها، كزيادة الثقة الدولية والتدفق النقدي الذي يحميها في حال التعرض لأزمة اقتصادية.
وأوضح وينسلو أن الوكالة لديها نظرة مستقرة للتصنيف الائتماني لمصر، وتعتزم الاحتفاظ بها، وأن أي ترقية مباشرة على المدى القريب غير متوقعة.
وذكر أن المحفزات المحتملة لاتخاذ إجراء تصنيفي إيجابي إضافي تتركز بشكل أكبر على توجهات السياسات وآفاق الإصلاح، والتي تشمل زيادة الثقة في استدامة تعديلات السياسات الداعمة لمرونة سعر الصرف وانخفاض التضخم إلى المستهدف، أو تحسن مركز الاحتياطيات الدولية وتقلص عجز الحساب الجاري بصورة مستدامة.



